الشيخ الأنصاري

83

كتاب المكاسب

الصورة الخامسة : أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة . وقد تقدم عن جماعة تجويز البيع في هذه الصورة ( 1 ) ، بل عن الانتصار والغنية : الإجماع عليه ( 2 ) . ويدل عليه رواية جعفر المتقدمة ( 3 ) . ويرده : أن ظاهر الرواية أنه يكفي في البيع عدم كفاية غلة الأرض لمؤونة سنة الموقوف عليهم ، كما لا يخفى . وهذا أقل مراتب الفقر الشرعي . والمأخوذ في ( 4 ) عبائر من تقدم من المجوزين اعتبار الضرورة والحاجة الشديدة ، وبينها وبين مطلق الفقر عموم من وجه ، إذ قد يكون فقيرا ولا يتفق له حاجة شديدة ، بل مطلق الحاجة ، لوجدانه من مال الفقراء ما يوجب التوسعة عليه . وقد يتفق الحاجة والضرورة الشديدة في بعض الأوقات لمن يقدر على مؤونة سنته ، فالرواية بظاهرها غير معمول بها . مع أنه قد يقال : إن ظاهر الجواب جواز البيع بمجرد رضا الكل وكون البيع أنفع ولو لم يكن حاجة . وكيف كان ، فلا يبقى للجواز عند الضرورة الشديدة إلا الإجماعان المعتضدان بفتوى جماعة ، وفي الخروج بهما عن قاعدة عدم جواز البيع

--> ( 1 ) راجع عباراتهم في الصفحة 43 - 52 . ( 2 ) الإنتصار : 226 - 227 ، والغنية : 298 ، وتقدمت عبارتهما في الصفحة 45 - 47 . ( 3 ) وهي رواية جعفر بن حنان ، المتقدمة في الصفحة 78 . ( 4 ) في غير " ف " : من .